الشيخ محمد رشيد رضا

173

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وذهب الأستاذ الامام إلى أن الخطاب عام وأن حظ من استجاب للّه وللرسول منه أن يحاسب نفسه ويطالبها بأن تكون اعماله الظاهرة التي عد بها مسلما صادرة عن الايمان اليقيني والاحتساب والاخلاص للّه تعالى ففي ذكر الايمان بعد الاستجابة إشارة إلى أن من الناس من يستجيب إلى الاعمال ويقوم بها وهو خلو من روح الايمان ( 49 : 14 قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ أي بالجمع بين الايمان والاذعان للامر والنهي . والرشد والرشاد ، ضد الغي والفساد ، فعلمنا ان الاعمال إذا لم تكن صادرة بروح الايمان لا يرجى ان يكون صاحبها راشدا مهديا ، فمن يصوم اتباعا للعادة وموافقة للمعاشرين فان الصيام لا يعده للتقوى ولا للرشاد ، وربما زاده فسادا في الأخلاق وضراوة بالشهوات لذلك يذكرنا تعالى في أثناء سرد الاحكام بأن الايمان هو المقصود الأول في اصلاح النفوس وانما نفع الاعمال في صدورها عنه وتمكينها إياه * * * ( 187 ) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * * * بعد هذا عاد إلى سرد بقية احكام الصيام فقال أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ